علي بن محمد البغدادي الماوردي

13

النكت والعيون تفسير الماوردى

الخامس : نطعم ونتنعم مأخوذ من الرتعة وهي سعة المطعم والمشرب ، قاله ابن شجرة وأنشد قول الشاعر « 14 » : أكفرا بعد ردّ الموت عنّي * وبعد عطائك المائة الرّتاعا أي الراتعة لكثرة المرعى . ولم ينكر عليهم يعقوب عليه السّلام اللعب لأنهم عنوا به ما كان مباحا . [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 13 إلى 14 ] قالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ ( 13 ) قالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذاً لَخاسِرُونَ ( 14 ) قوله عزّ وجل : قالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غافِلُونَ فيه قولان : أحدهما : « 15 » أنه قال ذلك لخوفه منهم عليه ، وأنه أرادهم بالذئب ، وخوفه إنما كان من قتلهم له فكنى عنهم بالذئب مسايرة لهم ، قال ابن عباس فسماهم ذئابا . والقول الثاني : ما خافهم عليه ، ولو خافهم ما أرسله معهم ، وإنما خاف الذئب لأنه أغلب ما يخاف منه من الصحاري . وقال الكلبي : بل رأى في « 16 » منامه أن الذئب شدّ على يوسف فلذلك خافه عليه . [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 15 ] فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 15 ) وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ فيه وجهان :

--> ( 14 ) هو القطامي واسمه عمير بن شييم ، والبيت في ديوانه : 41 . ( 15 ) قال الألوسي رحمه اللّه في روح المعاني ( 12 / 195 ) « وادعى بعضهم أنه عليه السّلام ورى بالذئب . واحد منهم فإنه عليه السّلام أجل قدرا من أنه لا يعلم أن رؤياه تلك من أي أقسام الرؤيا هي فإن منها ما يحتاج للتعبير ومنها ما لا يحتاج إليه والكامل يعرف ذلك . ( 16 ) وقال العلامة الألوسي ( 12 / 195 ) وأنا لم أجد لرواية الرؤيا مطلقا سندا يعول عليه ولا حاجة بنا إلى اختبارها لتكلف الكلام فيها .